الزركشي

20

البرهان

وبرقت برقا ، والحق أن الرعد والبرق مصدران ، فأفردهما . أو هما مسببان عن سبب لا يختلف ، بخلاف الظلمة ، فإن أسبابها متعددة . * * * ومنها ، حيث ذكر الكأس في القرآن كان مفردا ، ولم يجمع في قوله تعالى : * ( بأكواب وأباريق وكأس ) * ، ولم يقل : " وكؤوس " ، لأن الكأس إناء فيه شراب ، فإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس ، بل قدح ، والقدح إذا جعل فيه الشراب فالاعتبار للشراب ، لا لإنائه ، لأن المقصود هو المشروب ، والظرف اتخذ للآلة ، ولولا الشراب والحاجة إلى شربه لما اتخذا ، والقدح مصنوع والشراب جنس ، فلو قال : " كؤوس " لكان اعتبر حال القدح والقدح تبع ، ولما لم يجمع اعتبر حال الشراب ، وهو أصل ، واعتبار الأصل أولى . فانظر كيف اختار الأحسن من الألفاظ ! وكثير من الفصحاء قالوا : دارت الكؤوس ، ومال الرؤوس ; فدعاهم السجع إلى اختيار غير الأحسن ، فلم يدخل كلامهم في حد الفصاحة ، والذي يدل على ما ذكرنا أن الله تعالى لما ذكر الكأس واعتبر الأصل ، قال : * ( كأس من معين ) * ، فذكر الشراب . وحيث ذكر المصنوع ، ولم يكن في اللفظ دلالة على الشراب جمع فقال : * ( وأكواب وأباريق ) * ، ثم ذكر ما يتخذ منه فقال : * ( من فضة ) * . * * * ومنها إفراد " الصديق " ، وجمع " الشافعين " ، في قوله تعالى : * ( فما لنا من شافعين . ولا صديق حميم ) * ، وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، قال الزمخشري :